سيبويه
270
كتاب سيبويه
لم يحسن إلاَّ النصبُ لأنّ بارداً صفةٌ . ولو قلت إئتِني بباردٍ كان قبيحا ولو قلت ائتِني بتمرٍ كان حسنا ألا ترى كيف قَبُحَ أن يَضَعَ الصِّفةَ موضعَ الاسم . ومن ذلك قولُ العرب ادْفَع الشرَّ ولو إصْبَعاً كأَنه قال ولو دفعتَه إصبعاً ولو كان إصبعا . ولا يحسن أن تحملَه على ما يَرْفَعُ لأنكّ إن لم تَحمله على إضمارِ يكون ففعلُ المخاطب المذكور أولى وأقرب فالرفعُ في هذا وفى ائتني بدابّة ولو حمارٌ بعيدٌ . كأَنه يقول ولو يكون مما تأتيني به حمارٌ ولو يكون مما تَدفع به إصبعٌ . ومما يَنتصب على إضمار الفعل المستعمَل إظهارُه أن ترى الرجلَ قد قَدِمَ من سفرٍ فتقولَ خَيْرَ مَقْدَمٍ . أو يقولَ الرجلُ رأيتُ فيما يرى النائمُ كذا وكذا فتقولَ خيراً وما سَرَّ وخيراً لنا وشرًّا لعدوّنا . وإن شئت قلت خيرُ مَقْدَمٍ وخيرٌ لنا وشرٌّ لعدوّنا . أمّا النَّصبُ فكأَنَّه بناه على قوله قَدِمْتُ فقال قَدِمْتَ خيرَ مَقْدَمٍ وإن لم يُسَمَعْ منه هذا اللفظُ فإنَّ قدومَه ورؤيتَه إيّاه بمنزلة قوله قدمتُ . وكذلك إن قيل قَدِم فلانٌ وكذلك إذا قال رأيتُ فيما يرى النائم كذا وكذا فتقول خيراً لنا وشرّا لعدوّنا . فإِذا نصبَ فعلى الفعل . وأمّا الرفع فعلى أنه مبتدأ أو مبنيٌّ على مبتدأ ولم يرد أن يحمله